عبد القادر الجيلاني
439
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
رواية : « رجعتم خطابا لأصحابه » رضي اللّه عنهم مع قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : الآية 99 ] أي الموت فلا رجوع عن العبادة إلى غيرها ولا يقال إن حياة الشهداء حياة أرواحهم ؛ لأن حياة الروح عامة ، فتعين أن تكون حياة أجساد كهيئة الدنيا ، وهو مذهب الكثير من السلف وجماعة من الخلف ، وقد شفي الغليل في نصر هذا القول العلامة الحافظ الحكيم السني الشيخ محمد الشحمي التونسي في تأليفه رسالة الأصفياء في تحقيقه حياة الأنبياء رحمه اللّه ، ووقائع خروج الأولياء عيانا من أضرحتهم بعد انتقالهم ، كثيرة الأباطيل بها ونقل الشعراني عن الخواص أن الصورة التي تخرج من قبور الأولياء ، تارة تكون ملكا يوكله اللّه بقبر الولي ويقضي حوائج الناس ، وتارة يخرج الولي بنفسه من قبره ويقضي الحاجة ، ولهم ثواب في قضاء حوائج المسلمين . اه . ومما أفاده العلّامة الشيخ أحمد بن قاسم البوني التميمي في شرح الأربعين حديثا له ، وهو صاحب التصانيف العديدة المفيدة كنظمه للمختصر الخليلي ، ونظمه لمقاصد السعد والآلاف من النظم فيما يتعلق بالحضرة النبوية من سيرة وشمائل وخصائص وغيرها ، والياقوتتين الكبرى والصغرى في التوحيد وغير ذلك ، ومن خطه نقلت ما نصه وقد وقع واقع لسيدي الواد رضي اللّه عنه يقظه لا نوما بالمكان المعروف برأس الحمراء ببلدنا بونه مع القطب الرباني سيدي عبد القادر الكيلاني وذلك أنه أتاه يمشي على البحر هو وولي آخر اسمه سيدي بدر الدين الشابي ، قال : فاضجعاني وشقا على قلبي وأخرجا منه علقة سوداء وغسلاه وبالغا في تطهيره وإنقائه من جميع الرذائل ، وردا قلبه كما كان ومسحا على محله ، فعاد لما كان عليه وقال له : إنا كسوناك حلة الولاية ، فكان بعد ذلك آية للسائلين لا نعرض وصفا من أوصاف رجال الرسالة : أي القشيرية أو غيرهم عليه إلا وكان فيه سواء بسواء أو أكثر ذلك الفضل من اللّه ولا غرابة في هذا في جنب كرامات الأولياء وغير المعتقد لا ينفع فيه قليل ولا كثير . اه . وعصر الشيخ البوني المذكور في القرن الحادي عشر فبينه وبين الجيلي من الزمان نحو الخمسمائة عام . وأما قول الشيخ رضي اللّه عنه إلى متى أنت مشرك بالخلق فهو من معنى قول النبي [ 19 / ق ] صلى اللّه عليه وسلم : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه . قال : الرياء ، يقول اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة إذا جازى العبيد